Search

ما هي اضرار عملية تحويل المسار؟

اضرار عملية تحويل المسار

تُعدّ جراحة تحويل المسار من أنجح جراحات السمنة في إنقاص الوزن، ومع ذلك فهي لا تخلو من أضرارٍ، خاصةً مع التعديل الحاصل على الجهاز الهضمي، الذي يُؤثِّر في امتصاص بعض العناصر الغذائية الضرورية، والذي قد يُسبِّب قرحًا أحيانًا، فما أهم اضرار عملية تحويل المسار؟ وهل لها أضرار على المدى البعيد رغم خسارة الوزن؟

دواعي إجراء عملية تحويل المسار

تُعدّ السمنة المفرطة هي السبب الرئيس لإجراء عملية تحويل المسار، وتُحدّد درجة السمنة المناسبة لإجراء العملية بمؤشر كتلة الجسم، فيُشترَط في المريض:

  1. أن يكون مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر.
  2. أن يكون مؤشر كتلة الجسم 35 أو أكثر، تزامنًا مع إصابة المريض بأحد الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل: ارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى الشروط الآتية:
  • فشل خسارة الوزن بالطرق التقليدية غير الجراحية.
  • الصحة النفسية في أحسن حال.
  • عدم تعاطي بعض المواد.
  • غياب أي مانعٍ طبي لإجراء عملية تحويل المسار.

جديرٌ بالذكر أنّ عملية تحويل المسار ذات نتائج جيدة على صعيد علاج بعض الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل: مرض السكري من النوع الثاني، أو انقطاع التنفس أثناء النوم، أو غيرها، ما يجعل ذلك أيضًا من دواعي إجراء العملية.

وبعيدًا عن السمنة، فقد يلجأ الطبيب إلى عملية تحويل المسار في حالة انسداد مخرج المعدة؛ بسبب ورم أو قرح المعدة، وذلك في حالات نادرة.

هل عملية تحويل المسار مضمونة وآمنة؟

عملية تحويل المسار مضمونة من ناحية خسارة الوزن؛ إذ يفقد المريض متوسط 70% من الوزن الزائد في أول سنتين بعد إجراء العملية، لكن على مدى أبعد، قد يكتسب بعض المرضى وزنًا زائدًا، ما قد يخفض هذه النسبة إلى 50% على المدى البعيد (20 عامًا مثلًا).

يتجاوز الطعام غالب المعدة والجزء الأول من الأمعاء، منتقلًا مباشرةً من جيب المعدة المُتكوِّن إلى الأمعاء، وهذا يُساعِد في عدم امتصاص كل السعرات الحرارية الموجودة في الطعام، وبالتالي خسارة الوزن الزائد.

وتُعدّ عملية تحويل المسار آمنة، لكنّها لا تخلو من أضرار أو مضاعفات، خاصةً أنّها تتضمّن تغييرًا هائلًا في الجهاز الهضمي، وقد يحتاج المريض إلى رعاية خاصّة حتى بعد انتهاء فترة التعافي من عملية تحويل المسار.

أبرز عيوب عملية تحويل المسار

صحيح أنّ عملية تحويل المسار من أفضل عمليات السمنة في إنقاص الوزن، لكن يعيبها بعض الأمور، مثل:

  1. إنشاء تغيير دائم في تشريح الجهاز الهضمي.
  2. تقييد الخيارات الغذائية لبقية حياتك.
  3. نقص مزمن في بعض المعادن والفيتامينات، مثل: فيتامين ب12، الحديد، والكالسيوم.
  4. 10% من المرضى مُعرّضون لمضاعفات بعد العملية، مثل: النزيف، الضيق، والانسداد، وعدوى الجهاز البولي.
  5. المُدخِّنون أكثر عُرضةً للمضاعفات بعد العملية، إضافةً إلى عدم خسارة القدر المُتوقّع من الوزن.
  6. استحالة إعادة الجهاز الهضمي إلى ما كان عليه قبل إجراء العملية.

ما هي اضرار عملية تحويل المسار؟

يُعدّ التسريب، وانسداد الأمعاء الدقيقة من أبرز اضرار عملية تحويل المسار، وتزداد فرص الإصابة بالأضرار مع اختيار جرّاح غير كفء لإجراء العملية، وفيما يلي أهم أضرار العملية:

1- التسريب

تُفصَل الأمعاء ويُعادَ توصيلها في عدة أماكن خلال عملية تحويل المسار، وقد يحدث التسريب لدى 3% من المرضى في أول 24 ساعة بعد العملية؛ إذ يُعدّ من أخطر اضرار عملية تحويل المسار؛ لتسبّبه في عدوى خطيرة؛ لذا يُجرِي الطبيب اختبار التسريب خلال العملية لتقليل فرص التسريب.

2- النزيف

قد يحدث النزيف من مواضع المفاغرة، أو خطوط التدبيس، لكن سرعان ما يزول تلقائيًا، وقد يحتاج المريض في بعض الأحيان إلى نقل دم؛ لتعويض الدم المفقود خلال فترة التعافي.

3- ضيق المفاغرة (التوصيلة)

تُعدّ المفاغرة المعدية الصائمية (Gastrojejunal anastomosis) أشهر أماكن الضيق بعد عملية تحويل المسار، وهذا يقع لنحو 3 – 7% من المرضى، ويُظنّ أنّ ذلك نتيجة:

  • نقص التروية.
  • أو التندّب.
  • أو تقنية جراحية غير ملائمة، كأن يُنشِئ الطبيب مفاغرة صغيرة.

تتمثّل أعراض الضيق في الأسابيع والشهور التالية للعملية في صعوبة بلع الأطعمة الصلبة، ثُمّ السوائل، ثُمّ القيء كل يوم، ويُشخّص هذا الضيق بالمنظار، كما يُعالَج به أيضًا، أمّا لو تكرّر بعد ذلك، فقد يحتاج المريض إلى تصحيح جراحة تحويل المسار.

4- ناسور المعدة المَعدي

ناسور المعدة المَعدي (Gastro-gastric fistua) أحد اضرار عملية تحويل المسار؛ إذ تنشأ وصلة غير طبيعية بين جيب المعدة الذي أنشأه الطبيب، والجُزء المُتبقِّي المُستثنَى من المعدة، وذلك لدى 1 – 2% من المرضى.

قد ينشأ ذلك الناسور؛ بسبب:

  • عدم فصل المعدة بشكل كامل.
  • التسريب.
  • ثقب القرحة الهامشية.

وتُعدّ علامة ذلك الناسور زيادة الوزن؛ إذ يمرّ جزء من الطعام من جيب المعدة إلى باقي المعدة، بدلًا من انتقاله إلى الأمعاء مباشرةً.

وتُوصَف مُثبِّطات مضخة البروتون لهذه الحالات، إضافةً إلى التدخل بالمنظار لغلق الناسور بالدبابيس، وقد لا يكون ذلك كافيًا، ويحتاج المريض إلى تدخلٍ جراحي.

5- انسداد الأمعاء الدقيقة

تبلغ نسبة انسداد الأمعاء الدقيقة بعد عملية تحويل المسار 1.5 – 5%، وذلك نتيجة للفتق الداخلي على الأرجح، ويختلف موضع الفتق الداخلي حسب طبيعة التدخل الجراحي الذي أجراه الطبيب.

تتمثّل أعراض انسداد الأمعاء في ألم وتقلصات البطن مع القيء أو من دونه، وقد تكون الأعراض شديدة، أو متقطعة، وفي تلك الحالة ينبغي زيارة الطبيب على الفور؛ لأنّ انسداد الأمعاء يحتاج تدخلًا جراحيًا.

6- نقص العناصر الغذائية

من اضرار عملية تحويل المسار تأثّر امتصاص بعض العناصر الغذائية الضرورية، ما يُنذِر بنقصها ومعاناة المريض من سوء التغذية، ومن هذه العناصر:

  • فيتامين ب12

تبلغ نسبة الإصابة بنقص فيتامين ب12 بعد عملية تحويل المسار 30 – 35%؛ إذ تُخلّ عملية تحويل المسار بامتصاصه، ومِنْ ثَمّ يتعرّض المريض لنقصه خاصةً في غياب المكملات.

يسع الكبد تخزين كمية كبيرة من فيتامين ب12، ما قد يُؤخِّر ظهور أعراض نقص هذا الفيتامين لسنوات، ويُعدّ فقر الدم الضخم الأرومات النتيجة المتوقعة لنقص فيتامين ب12؛ لذا يُنصَح بالحصول على مكملات فيتامين ب12 حسب ما وصف الطبيب بعد العملية.

  • الحديد

نقص الحديد من أشهر اضرار عملية تحويل المسار التغذوية، بنسبة حدوث تتراوح بين 30 – 50%، وذلك لتجاوز جزءٍ كبيرٍ من المعدة والجزء الأول من الأمعاء خلال رحلة مرور الطعام، ويُمكِن الوقاية من نقص الحديد بالحصول على مكملاته كما حدّد الطبيب.

  • الثيامين (فيتامين ب1)

نقص الثيامين أحد أخطر اضرار عملية تحويل المسار؛ إذ يُخزِّن الجسم قدرًا ضئيلًا منه، ومِنْ ثَمّ قد يُؤدِّي نقصه إلى:

  • بِري بِري جاف (أعراض عصبية).
  • بِري بِري رَطْب (أعراض قصور القلب).
  • اعتلال دماغي فيرنيكي (ثلاثية شلل العين، الرنح، والرأرأة).

وإذا لم يكن النقص شديدًا بعدُ، فقد يُعانِي المريض بعض الأعراض، مثل: التهيّج، الصداع، والإرهاق؛ لذا نُؤكِّد على ضرورة تناول المكملات الغذائية التي يصفها الطبيب بعد أي عملية من عمليات السمنة.

  • حمض الفوليك

تبلغ نسبة الإصابة بنقص حمض الفوليك بعد عملية تحويل المسار 6 – 35%، وقد يُؤدِّي نقصه أيضًا إلى فقر الدم الضخم الأرومات، ويُمكِن تعويض النقص بالحصول على 1 مجم منه يوميًا.

اضرار عملية تحويل المسار لمرضى السكر

تُساعد عملية تحويل المسار في تحسين مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، بل وقد يستغني بعض المرضى عن أدوية السكر، أمّا عن اضرار عملية تحويل المسار لمرضى السكر، فلا تختلف عمّا سلف ذكره، لكن أهم هذه الأضرار:

متلازمة الإغراق

 قد يحدث بعدها هبوط سكر الدم بساعتين أو ثلاثة؛ نتيجة فرط أنسولين الدم، وقد يُحاوِل المريض إصلاح ذلك بالإفراط في تناول الكربوهيدرات، ما يخلق حلقة مفرغة من تناوب ارتفاع وانخفاض سكر الدم؛ لذا ينبغي للمريض اتّباع تعليمات الطبيب بشأن النظام الغذائي وطريقة الأكل.

اضرار عملية تحويل المسار على المدى البعيد

ربّما فقدت بعضًا من الوزن، لكن هل هذا سيمنع اضرار عملية تحويل المسار على المدى البعيد؟ قد تُؤدِّي التعديلات التي أُجريت على الجهاز الهضمي إلى أضرارٍ على المدى البعيد، مثل:

1- متلازمة الإغراق

هي مجموعة من الأعراض تحدث عندما تُفرِغ المعدة الطعام بسرعة كبيرة إلى الأمعاء الدقيقة، فنحو 50% من المرضى الذين خضعوا لجراحات السمنة، قد يُعانُون هذه المتلازمة، وأشهر أعراضها:

  • الغثيان.
  • الإسهال.
  • تقلصات البطن.
  • هبوط سكر الدم.

سرعان ما تزول هذه المتلازمة بمرور الوقت، وينبغي اتِّباع تعليمات الطبيب بشأن النظام الغذائي للوقاية من متلازمة الإغراق، أو تخفيف أعراضها، خاصةً خلال فترة التعافي من العملية.

2- سوء التغذية

تقل السعرات الحرارية المُمتصة من قبل الأمعاء الدقيقة بعد عملية تحويل المسار، كما يتراجع امتصاص بعض العناصر الغذائية الحيوية، ما يُنذِر بالإصابة بسوء التغذية؛ لذا يُنصَح بتناول المكملات التي وصفها الطبيب لتخفيف اضرار عملية تحويل المسار، التي يُعدّ سوء التغذية من أبرزها.

3- ارتجاع العصارة الصفراوية

تُؤثِّر عملية تحويل المسار في الصمام البابي، الواقع بين المعدة والأمعاء الدقيقة، ما قد يجعله لا يُغلِق بإحكام، والنتيجة هي ارتجاع العصارة الصفراوية.

وهذا يعني أنّ العصارة الصفراوية القادمة من المرارة إلى الأمعاء الدقيقة؛ للمساهمة في الهضم، ترتد إلى المعدة؛ لأنّ الصمام مفتوح، وهذه العصارة الصفراوية قد تأكل البطانة الداخلية للمعدة، مُسبِّبةً التهاب المعدة، أو القرح.

4- حصى المرارة

حصى المرارة أحد اضرار عملية تحويل المسار على المدى البعيد؛ لأنّ الخسارة السريعة للوزن، تبعث كميات كبيرة من الكوليسترول إلى الكبد؛ كي يُعالَج ذلك الكوليسترول بما يحفظ صحة الجسم.

يتراكم هذا الكوليسترول الزائد في المرارة؛ مُكوِّنًا حصى المرارة، لكن لا يُسبِّب حصى المرارة مشكلات دائمًا، وإنّما قد يصير خطرًا إذا تحرّك من موضعه، وعلق في القنوات الصفراوية.

يُنصَح المريض بتناول الأدوية الواقية من حصى المرارة بعد العملية، والتي يصفها له الطبيب.

5- قرح المعدة

تزيد عملية تحويل المسار فرص الإصابة بقرح المعدة أو الاثنا عشر، ولذا ينبغي للمريض تجنّب التدخين، وعدم الإفراط في تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل:

  • ايبوبروفين.
  • أسبرين.
  • ديكلوفيناك.

لأنّ من آثارها الجانبية المُحتمَلة التهاب بطانة المعدة، وقرح المعدة، أمّا مُسكِّن الباراسيتامول، فلا يُؤثِّر في بطانة المعدة.

قد تُسهِم بعض العوامل الأخرى في قرح المعدة، مثل:

  • إنشاء جيب معدة كبير.
  • التدخين.
  • ناسور المعدة المعدي.
  • تفاعل الجسم مع الدبابيس والغرز.
  • استعمار جرثومة المعدة قبل العملية.

يُعانِي نصف المرضى تقريبًا أعراض القرح بعد عامٍ من العملية، ويتمثّل ذلك في الأعراض الآتية:

  • ألم فم المعدة (الأكثر شيوعًا).
  • الغثيان.
  • القيء.
  • صعوبة البلع.
  • الأنيميا المزمنة.

ويسهل التغلب على قرح المعدة بالأدوية فقط لدى 85 – 95% من المرضى.

6- زيادة الوزن

ما لم يلتزم المريض بطريقة الأكل والنظام الغذائي الذي حدّده له الطبيب، قد تتمدّد المعدة، أو بالأحرى الجيب الصغير الذي أنشأه الطبيب خلال العملية، ما يجعلها تستقبل كمية أكبر من الطعام بمرور الوقت، ومِنْ ثَمّ إمكانية زيادة الوزن، وفي تلك الحالة قد يحتاج المريض إلى جراحةٍ تصحيحية.

كيف تتجنب اضرار عملية تحويل المسار؟

ينبغي اختيار طبيب كفء ذي خبرة لإجراء عملية تحويل المسار تفاديًا لأضرارها، إضافةً إلى التزام تعليمات الطبيب قبل العملية، كالتوقف عن التدخين وعن تناول بعض الأدوية، وكذلك تعليماته بعد العملية، مثل: تناول المكملات، واتّباع النظام الغذائي الذي حدّده، فذلك من أهم العوامل التي تُجنّبك اضرار عملية تحويل المسار.

الخلاصة

تُساعِد عملية تحويل المسار في فقد 50 – 70% من الوزن الزائد، لكنّها لا تخلو من أضرار، أبرزها التسريب، متلازمة الإغراق، وسوء التغذية؛ إذ يتراجع امتصاص بعض العناصر الغذائية الضرورية، مثل: الحديد وفيتامين ب12؛ لذا يُنصَح المريض بتناول المكملات التي وصفها له الطبيب بعد العملية؛ لتفادي أي نقصٍ في العناصر الغذائية.

المصادر

  1. Disadvantages of gastric bypass
  2. Pros and cons of gastric bypass
  3. Gastric bypass disadvantages

مقالات ذات صلة

Scroll to Top