لماذا أشعر بعدم التوازن عند النهوض ؟

لا بدّ أنك مررتَ بموقفٍ كهذا لعدة مرات في حياتك، أن تكون مستلقياً أو جالساً وتهمّ بالنهوض فجأةً وبشكل سريع فتصاب بشيءٍ من الدوار وفقدان التوازن وهذا الأمر لا يستغرق سوى بضع ثوانٍ ثم يزول وتستطيع بعد ذلك ممارسة نشاطاتك اليومية بشكل طبيعي دون أي مشاكل تذكر.
لكن لا بدّ أنك شعرت بالقلق حيال الأمر وتساءلت في نفسك عن سبب هذه الظاهرة وخشيتَ أن يكون الأمر خطيراً.
في مقالنا هذا سنجيب على كافة تساؤلاتكم واستفساراتكم حول الموضوع.

إذاً ما سبب شعور الإنسان بالدوخة عند النهوض؟

في الواقع إن ذلك يعود إلى ما يسمى هبوط الضغط الانتصابي، أو كما يسمى أيضاَ هبوط الضغط الوضعي أي المتعلق بوضعية الجسم، حيث أن النهوض المفاجئ من وضعية إلى أخرى يسبب في تغير مسرى الدم في الأوعية فيتسبب بالشعور بالدوخة وفقدان التوازن وتشويش الرؤية لبضع ثوانٍ بسبب تغير جريان الدم الحاصل في مستوى الشرايين الدماغية على نحو خاص.

هل الشعور بالدوخة عند النهوض أمر طبيعي؟

إن هبوط الضغط الانتصابي هو أمر فيسيولوجي طبيعي لا يستدعي القلق إذا كان مؤقتاً، فجسم الإنسان قادر على معاوضة هبوط الضغط الحاصل عن طريق إحداث إنقباض في الشرايين وزيادة في معدل ضربات القلب مما يؤدي إلى رفع الضغط سريعاً وإيقاف نوبة الهبوط.
ومن الجدير بالذكر أنه هناك حالات غير مرضية تزيد من حدوث نوبات هبوط الضغط الانتصابي مثل الجو الحار، الاستلقاء لفترة طويلة في الفراش، وعند الحامل، وعند تناول المشروبات الكحولية.

متى يكون الشعور بالدوخة عند النهوض مرضيّاً ؟

إن نوبة الهبوط لا تستمر في الوضع الطبيعي إلى أكثر من بضع دقائق كحد أقصى، وإنّ استمرارية نوبة الهبوط لأكثر من ذلك يعدّ مقلقاً ويستدعي البحث عن مشكلة حقيقية مسببة لذلك.

ما هي الأسباب المرضية للشعور بالدوخة عند النهوض؟

  • الجفاف :

كما في حالات القئ أو الإسهال أو التعرق الشديد غير المترافق مع تعويض السوائل المفقودة، الأمر الذي يؤدي إلى هبوط ضغط الدم العام في الجسم ويزداد الأمر سوءً عند تغيير الوضعية من الاستلقاء إلى النهوض.

  • نقص مستويات السكر في الدم :

يكون ذلك واضحاً عند مرضى السكري حيث تتكرر لديهم نوبات هبوط السكر بسبب زيادة في الجرعة الدوائية من خافضات السكر أو تناول الدواء الخافض للسكر بدون تناول وجبة الطعام بعده الأمر الذي يؤدي إلى نقصان مستويات السكر في الجسم لأدنى من الحاجات الفيسيولوجية الطبيعية عند الأنسان.

  • أمراض القلب :

قد يكون سبب الشعور بالدوخة عند النهوض عائداً إلى اضطرابات مرضية في القلب كما في بطء القلب بسبب ضعف التوصيل الكهربائي ضمن العضلة القلبية، وكذلك الأمر عند المرضى ذوي الصمامات الصناعية.

  • الاضطرابات الغدية :

إن هبوط الضغط الانتصابي قد يعزى إلى مشكلات هرمونية متعلقة بالغدد، على سبيل المثال نذكر داء أديسون الذي يسبب هبوط في مستوى الكاتيكولامينات في الجسم المسؤولة عن الحفاظ على العمليات الحيوية في الجسم وتساعد في رفع الضغط عند حدوث نوبة الهبوط، وبالتالي فإن نقص مستويات هذه الهرمونات يؤدي إلى حدوث هبوط للضغط الشرياني بشكل مستمر.
إن اضطرابات عمل الغدة الدرقية كما في القصور من شأنها أن تسبب حدوث نوبات هبوط الضغط أيضاً.

  • استخدام بعض الأدوية :

هناك بعض الأدوية التي تتهم مباشرة بإحداثها لنوبات هبوط ضغط انتصابي مثل الأدوية الخافضة للضغط المركزي والتي وُجد أنهاظ تسبب تكرار تواتر نوبات هبوط الضغط الانتصابي.
بغض النظر عن هذه الأدوية، فإن تناول جرعة زائدة من أي دواء خافض للضغط الشرياني يسبب على وجه التأكيد نوبات من هبوط الضغط غير المرغوبة. وبالتالي ينبغي استشارة الطبيب المختص من أجل تعديل الجرعة للحصول على استجابة معتدلة للدواء بدون أضرار أو آثار جانبية.

إذاً متى ينبغي أن أراجع الطبيب؟

  • احرص على طلب الاستشارة الطبية عندما تلاحظ أن نوبات هبوط الضغط الانتصابي قد زاد تواترها في المرحلة الأخيرة.
  • لا تتردد في زيارة طبيبك عندما تلاحظ أن الشعور بالدوخة عند النهوض قد أصبح يستغرق مدة أطول من بضع دقائق وأنه أصبح يترافق مع الشعور بالغثيان و التعرق و تشوش الرؤية وانحلال القوة العضلية.
  • أسرع بمراجعة الطبيب عندما يترقى الأمر إلى حدوث الإغماء وغياب الوعي عند النهوض أو تغيير الوضعية.

في الختام نذكر بضرورة عدم إهمال هذا الأمر وضرورة طلب الاستشارة الطبية خاصة عند المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى مرافقة مثل مرض السكري، أو أمراض القلب وارتفاع الضغط الشرياني وكذلك الأمر عند المرضى الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من تلك الأمراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى