Search

أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال

أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال

بين كُلِّ مائة طفلٍ حول العالم، يُصاب واحدٌ منهم بالتوحد، وتختلف أعراض التوحد، ومدى تأثيرها على حياة الطفل، آنيًا ومُستقبلًا، وِفق درجة ذلك التوحد، والرعاية التي يحظى بها الطفل، وفي مقالنا الآتي؛ نتعرّف على التوحد ودرجاته، وأعراض التوحد الخفيف عند الأطفال، والطرق العلاجية المتبعة في حالات التوحد الخفيف.

ما المقصود بالتوحد ؟

التوحد هو اضطراب عصبي نمائي دائم، ينتج عن تغيُّرات غير طبيعية في الوظائف العصبية للدماغ؛ مما يؤثِّر على مهارات التواصل لدى المصاب، وقدرته الكلامية والفكريّة، وربما أيضًا الحركيّة، وتُلقِي تلك الاختلالات بظِلالِها على الجانب الاجتماعي، وعادة ًما يُلاحظ التوحد في مرحلة الطفولة. إذ تتفاوت أعراض التوحد عند الأطفال وتختلف شدّتها، تبعًا لمدى الخلل الحاصل في وظائف الدماغ، وتأثيره على قدرة المريض على ممارسة مختلف الأنشطة الحياتية،

ما هي درجات التوحد؟

وبناءً على ذلك يُمكن تقسيم درجات التوحد على النحو الآتي:

  1. التوحد الخفيف
    هو أقل درجات التوحد، إذ يُمكن للمصابين بذلك النوع من التوحد أن يتواصلوا لفظيًّا مع من حولهم بقدرٍ جيّد، مع قُدرتهم – في بعض الأحيان – على تكوين جُمل كاملة مفهومة، ولكنّهم مع ذلك يحتاجون إلى نوعٍ يسيرٍ من الدعم، في جانبي التواصل، والسلوك، وسنتعرّف لاحقًا بالتفصيل على أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال.
  2. التوحد المتوسط
    تتوسّط تِلك الدرجة من التوحد درجتي التوحد الخفيف، والتوحد الشديد، ولذا فإنّ الأعراض المصاحبة للتوحد عندئذٍ تكون أكثر حِدّةً مما في التوحد الخفيف، ويحتاج المريض للمساعدة في عدد كبير من المهام، والسلوكيات، مع تعرُّضه لأخطاء هجائية متعددّة أثناء الكلام، ولكنّه في ذات الوقت، لا يرتقي لدرجة التوحد الشديد.
  3. التوحد الشديد
    يُستدَل على التوحد الشديد عند الأطفال باحتياجهم الدائم للمساعدة والدعم، في أداء المهام اليوميّة المتكررة، مع خلل واضح في النطق، والتواصل، وفقر التفاعل مع المجتمع المحيط، والتكيُّف مع التغيُّرات التي تطرأ على حيواتهم، وربما يعجز المصابون، بتِلك الدرجة من التوحد، عن الكلام، أو يكون كلامهم محدودًا للغاية.
طفل مصاب بالتوحد الخفيف
طفل مصاب بالتوحد الخفيف

ما هي أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال؟  

صعوبات التواصل

يواجه الطفل المصاب بالتوحد الخفيف بعض الصعوبات في التواصل مع الناس من حوله، بما في ذلك الاضطرابات الكلامية، وعدم فهم لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، وضعف التواصل البصري،ولذا نجد أن مريض التوحد قد لا يُقابل ابتسام أحد الأشخاص له بابتسامة مماثلة، كما أنه يتجنّب النظر في عيني مُحدِّثه أثناء الحوار، ويُفضِّل العُزلة، مع عزوفه عن بعض السلوكيات العاطفية، مثل: العِناق.

صعوبة تكوين علاقات اجتماعية

بالنظر إلى طبيعة الصعوبات التي يُجابهها الطفل المصاب بالتوحد، على مستوى التواصل؛ فإنّ ذلك الطفل عادةً ما يحظى بأصدقاءٍ أقلّ من نُظرائه، ويواجه صعوباتٍ في الاحتفاظ بصداقاته؛ لضعف الاهتمامات المشتركة، وقِلة التفاهم؛ نتيجة افتقاره – أحيانًا – للقدرة على التعبير عما يدور في خُلدِه، وعدم استيعابه لمشاعر الآخرين.

سلوكيات غير مفهومة

يلاحِظُ الأبوان على طفلهما المصاب بالتوحد بعض السلوكيات، والتصرفات الغريبة، غير مفهومة السبب، مثل: التلويح باليد، والنقر بالأصابع، والتأرجح ذهابًا وإيابًا، والعَدْو ذهابًا وإيابًا كذلك، والدوران، وأيضًا تكرار كلمات مُعيّنة، دون وجود سبب واضح لتلك التصرفات، وغيرها من أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال.

ضيق نطاق الاهتمامات

على الرغم من تميُّز مرضى التوحد الخفيف بمعامل ذكاءٍ مُرتفع (IQ)، وإجادتهم لعدد من النشاطات، مثل: الرسم؛ إلا أن اهتمامهم يقتصر على بعض الأمور المحدودة، ويُلاحظ أنهم يستطيعون بسهولة إدراك كافة التفاصيل الدقيقة عن الأمور التي هي محل اهتمامهم.

فرط أو نقص الحساسية

قد تتضمن أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال حساسيتهم بصورة زائدة تجاه بعض المؤثرات، مثل: اللمس، وعدم إطاقتهم لبعض المؤثرات الأخرى، مثل: الضوضاء. في حين يفقد البعض الآخر استجابته لبعض المؤثرات، مثل: الحرارة، والبرودة؛ نتيجة نقص الحساسية لديهم.

في أي عُمر تظهر أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال؟

عادةً ما تبدأ الأعراض في الظهور، قبل بلوغ سن الثالِثة، إذ يُمكن أن تظهر أعراض التوحد عند الأطفال خلال عامهم الأول، أو الثاني، وتوقيت ظهور التوحد قد يحمل دلالة على فقد أو اكتساب الطفل لبعض المهارات المُكتسبَة بالنمو على مدار الأشهُر الأولى من العُمر.

مثال على التوحد الخفيف

يُظهِر الطفل المصاب بالتوحد سلوكيَّات غير مألوفة، تزداد مع زيادة درجة التوجد، وبالنسبة للتوحد الخفيف؛ فقد يصاحبه ما يلي:

  • التلويح باليد.
  • النقر بالأصابع.
  • عض الأصابع.
  • تغطية الأذنين.
  • فتح وغلق الأبواب.
  • تكرار كلمات أو جُمل.
  • الدوران حول موضع ثابت.
  • الهمهمة بكلمات غير مفهومة.
  • قد يكون ايضا نقص النمو في حالات قليلة مثال على التوحد الخفيف

هل التوحد الخفيف يتحسن مع تقدم العمر؟

بالنسبة للتوحد الخفيف، فغالبًا ما يستطيع المريض العيش طبيعيًّا مع التقدم في العمر، ولكن تظل حاجة بعض المرضى إلى المساعدة، في بعض المهام، قائمةً على امتداد حياتهم، ولذا فإنّ تحسن أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال مع التقدم في العمر أمرٌ نسبيٌّ، ويتوقّف على طبيعة الحياة الاجتماعية للمريض، ومدى حصوله على المساعدة المطلوبة، والعلاج اللازم؛ للتخفيف من أعراض التوحد.

هل يمكن علاج التوحد الخفيف؟

حتى الآن، لا يوجد علاج للشفاء من التوحد تمامًا، وإنما تتوفّر آلياتٌ علاجيّةٌ متنوِّعة، للتعامل مع أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال، ومن ذلك:

العلاج السلوكي المعرفي
يهدف في الأساس إلى التقليل من المشكلات السلوكية التي يتعرّض لها مرضى التوحد، عبر تعليم الطفل كيفية التصرُّف في مواقف بعينها، مما يُسبب مشكلاتٍ غالبًا للمصابين بالتوحد، ويمنحهم ذلك في النهاية مقدرةً أكبر على التواصل مع من حولهم. كذلك يوجِّه المُعالِج الأبوين، أو القائم على رعاية الطفل، إلى بعض السلوكيات، التي ينبغي أن ينتهجُها في التعامل مع الطفل، ومِن شأن ذلك أن يزيد اجتماعيّة الطفل، وتفاعله مع الوسط المحيط.

العلاج التعليمي
أظهرت طرق العلاج التعليمي نتائج جيّدة للغاية مع مرضى التوحد، وذلك عبر وضع خُطط علاجية تعليمية مخصصّة للطفل، تُساعده على تحسين سلوكياته، وإنماء مهارات التواصل لديه.كما يفيده العلاج التعليمي في الاعتياد على ممارسة الأنشطة الحياتيّة، منفردًا دون الحاجة إلى مساعدة، مع أساليب خاصة لتحسين حركة الطفل، وتوازنه، ويتمضّن ذلك النوع من العلاج أيضًا تحسين لغة الطفل، وتعزيز قدراته على فهم لغة الجسد، والتفاعل معها بصورة طبيعية.
العلاج الدوائي
قد يتعرَّض بعض المرضى إلى مشكلاتٍ ناجمة عن أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال، مثل: اضطرابات النوم، واضطرابات الجهاز الهضمي، والقلق، والنوبات، ويُمكن استخدام بعض الأدوية،تحت إشراف الطبيب؛ للتغلُّب على تلك المشكلات، وتحسين الحالة الصحية للطفل، بجانب استمرار طرق العلاج الأُخرى.

المصادر

مقالات ذات صلة

Scroll to Top