Search

علاج تمدد الشريان الأورطي البطني والأسباب والأعراض

تمدد الشريان الأورطي البطني

يُطلق على تمدد الشريان الأورطي البطني القاتل الصامت، بسبب سرعة تمزق الشريان فجأة قبل التأكد من صحة التشخيص، إذ ينتشر تمدد الشريان الأورطي البطني بنسبة 1.4% بين البالغين في المرحلة العمرية بين 50-84 عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية أي ما يعادل 1.1 مليون مريضاً، ويحتمل حدوث التمدد في أي مكان بالقرب من الشريان الأورطي، ولكن يحدث غالباً في منطقة البطن بنسبة 75%، فلماذا يحدث، وما أعراضه، وكيفية العلاج والوقاية؟

ما هو تمدد الشريان الأورطي البطني؟

يحدث التمدد في الجزء الضعيف من جدار الشريان الأورطي، ففي الطبيعي لا بد من أن يكون جدار الشريان قوياً ومرناً حتى يصبح من السهل التحكم في ضغط الدم الذي يضخه القلب.

ولكن تسبب بعض العوامل ضعف جدار الشريان مثل الشيخوخة، والتدخين، وبعض الحالات المرضية، فيصبح من الصعب تحمل قوة تدفق الدم.

ولذلك يتمدد الجزء الضعيف من جدار الشريان للخارج، ويزداد مع مرور الوقت حتى يستطيع الطبيب تشخيصه إذا كان يتمدد أكثر من 50%.

وكلما ازداد تمدد الشريان كلما أصبح مُعرّضاً للتمزق، وسبباً لحدوث النزيف الداخلي، ومهدداً لحياة المريض.

كما يصبح الإناث حديثي الولادة في خطر إذا كان تمدد الشريان البطني أكبر من 5 سم، ويصبح الذكور حديثي الولادة في خطر إذا كان تمدد الشريان البطني أكبر من 5.5 سم.

يوجد نوعين من تمدد الشريان الأورطي، وهما:

  • تمدد الشريان البطني المغزلي (fusiform)

يعتمد على امتداد الشريان من جميع الاتجاهات، ولا يُعد هذا التمدد حالة مرضية إلا عند ازدياد عرض الشريان بنسبة 50%.

  • تمدد الشريان البطني الكيسي (saccular)

يعتمد على امتداد الشريان في جهة واحدة فقط، ويُطلق عليه في بعض الأحيان تمدد الأوعية الدموية الكاذب، مما يدل على تمزق الطبقة الداخلية لجدار الشريان الذي قد يحدث نتيجة إصابة أو قرحة.

أسباب تمدد الشريان الأورطي البطني

يحدث عند ضعف الشريان الأورطي البطني الذي يساعد على توصيل الدم من القلب إلى البطن، وعلى الرغم من عدم وضوح أسبابه إلا أنه يوجد بعض عوامل الخطر المسببة له، وهي:

  • يزداد خطر الإصابة لدى الرجال الأكبر من 50 عاماً، وعند النساء الأكبر من 65 عاماً.
  • ارتفاع ضغط الدم بنسبة 15%.
  • ارتفاع معدل الكوليسترول في الدم.
  • التدخين الذي يسبب فقدان جدار الشريان الأورطي البروتينات اللازمة لتدفق الدم في الشريان، وتعزز قوة الجدار الشرياني مثل الكولاجين والإيلاستين.
  • العوامل الوراثية بنسبة 10-20% التي قد تكون سبباً في الإصابة بمرض النسيج الضام الوعائي (vascular connective-tissue disease) مثل متلازمة تيرنر (Turner’s syndrome)، ومتلازمة مارفان (Marfan syndrome).
  • تصلب الشرايين الذي يسبب التهاب وموت الخلايا الموجودة في طبقات جدار الشريان.
  • داء الانسداد الرئوي المزمن (chronic obstructive pulmonary disease).
  • نخر كيسي (cystic medial necrosis).
  • متلازمة لويز ديتز (Loeys-Dietz syndromes) التي تعتمد على وجود خلل جيني في الصبغات (TGFBR1-TGFBR2).
  • داء الكلى متعددة الكيسات (polycystic kidney disease).
  • وقد يكون لبعض الأمراض الجنسية مثل الإيدز والزهري دوراً في الإصابة بتمدد الشريان الأورطي البطني.
  • نادراً ما تسبب العدوى البكتيرية أو الفيروسية الإصابة بتمدد الشريان البطني.
  • العيوب الخلقية عند الولادة مثل الصمام الأورطي ثنائي الشرفات (bicuspid aortic valve)، وضيق الشريان الأورطي (coarctation of the aorta).
  • التهاب الشرايين الصدغية وبعض الشرايين الأخرى في الرأس والرقبة.

أعراض تمدد الشريان الأورطي البطني

غالباً لا تظهر أعراض تدل على الإصابة بتمدد الشريان الأورطي البطني، فقد يكتشفه الطبيب عند إجراء فحص الأشعة الخاص بالشريان الأورطي البطني أو عند إجراء فحوصات أخرى.

فإذا ازداد تمدد الشريان الأورطي البطني، فقد تلاحظ:

  • آلام الظهر أو البطن.
  • ألم نابض في منطقة البطن.
  • ألم في منطقة الحوض أو الساقين.

وقد تدل هذه الأعراض على وجود خلل آخر في الجسم، لذلك لا بد من الذهاب إلى الطبيب لمعرفة سببها.

ولكن لا بد من الإتصال بالإسعاف أو الإسراع إلى المستشفى في حالة ظهور الأعراض التالية التي تدل على تمزق الشريان الأورطي البطني، ومن أهم هذه الأعراض:

  • فقدان الوعي.
  • الازرقاق (cyanosis).
  • ألم شديد ومزمن في منطقة البطن أو أسفل الظهر أو الساقين.
  • سرعة معدل ضربات القلب.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • صعوبة التنفس أو توقفه.
  • القيء والغثيان.
  • شحوب البشرة وتحولها للون الرمادي أو الأسود أو البني الذي يمكن رؤيته بسهولة في الكفين أو أخمص القدمين.

كيف يتم تشخيص تمدد الشريان الأورطي؟

يُعد فحص منطقة البطن بالموجات فوق الصوتية (Ultrasonography) من أهم الفحوصات الطبية للكشف عن تمدد الشريان الأورطي البطني.

يضع الطبيب جهازاً صغيراً على منطقة البطن، وتعطي صوراً واضحة للبطن من الداخل على شاشة الكمبيوتر، ليخبرك الطبيب بمدى تمدد الشريان الأورطي البطني، إذ يُعد:

  • صغيراً، إذا كان التمدد يتراوح بين 3-4.4 سم أو أقل.
  • متوسطاً، إذا كان التمدد يتراوح بين 4.5-5.4 سم.
  • كبيراً، إذا وصل قطره 5.5 سم أو أكبر.

يخضع جميع الرجال الأكبر من 65 عاماً إلى فحص الموجات فوق الصوتية، بسبب زيادة خطر الإصابة بتمدد الشريان الأورطي البطني مع تقدم العمر.

وقد يلجأ الطبيب للفحص عن طريق استخدام تصوير الأوعية المقطعي المحوسب (Computed tomography angiogram) أو تصوير الأوعية الدموية (Angiography).

وعندما يتأكد الطبيب من إصابة المريض بتمدد الشريان الأورطي، يوصي بضرورة المتابعة، والخضوع للفحص مرةً أخرى كل 6-12 شهراً.

فإذا كان التمدد يزداد مع مرور الوقت أو كنت تعاني من عوامل خط أخرى قد تسبب تمزق الشريان الأورطي، فقد يلجأ الطبيب المعالج لإجراء عملية جراحية.

وقد يلجأ الطبيب للفحص عن طريق استخدام الرنين المغناطيسي (MRI) الذي يسمح بتصوير الشريان الأورطي دون الحاجة إلى استخدام صبغة تشخيصية أو الأشعة المؤينة (ionizing radiation) مقارنةً بالموجات فوق الصوتية، والتصوير المقطعي المحوسب.

طرق علاج تمدد الشريان الأورطي البطني

يعتمد علاج تمدد الشريان البطني على حجمه، وهل يوجد أعراض أم لا، فقد لا تحتاج إلا إلى تغيير نمط الحياة اليومية إذا كان حجمه صغيراً.

وتتضمن هذه التغيرات في الإقلاع عن التدخين، وتناول وجبات صحية للحد من زيادة تمدد الشريان البطني، ولكن في بعض الحالات الشديدة قد تحتاج إلى:

  • بعض الأدوية التي تساعد على انخفاض ضغط الدم ومعدل الكولسترول في الدم.
  • الخضوع لعملية جراحية للحد من خطر تمزق الشريان الأورطي البطني خاصةً إذا كان حجم التمدد يصل إلى 5.5 سم أو أكثر عند الذكور أو أكثر من 5 سم عند الإناث.
  • ضرورة إجراء العملية الجراحية عند المعاناة من الألم الشديد مهما كان حجم التمدد.

وقد ينصح الطبيب المعالج بضرورة إجراء العملية الجراحية في حالة صغر حجم التمدد حسب الصحة العامة للمريض، وعوامل الخطر الأخرى التي يعاني منها.

وقد تسبب هذه العملية الجراحية بعض الأعراض الجانبية التي لا بد من إخبار المريض بها قبل إجرائها.

تعتمد فكرة العملية الجراحية على تقليل خطر التمزق عن طريق استبدال الشريان الأورطي أو تبطينه من الداخل برقعة جديدة، وتتلخص هذه التقنيات الجراحية في:

  • الجراحة التقليدية لإصلاح تمدد الأوعية الدموية (Traditional open aneurysm repair surgery)

يفتح الطبيب شقاً كبيراً في منطقة البطن لاستبدال الوعاء الدموي التالف برقعة صناعية، بالإضافة إلى فحص المريض في خلال 5 سنين عن طريق استخدام التصوير المقطعي المحوسب لتجنب حدوث تمدد الشريان الأورطي أو تمدد الأوعية الدموية الكاذب (pseudoaneurysm) بعد العملية.

  • إصلاح الأوعية الدموية من الداخل (Endovascular aneurysm repair)

يمكن إجراء هذه العملية دون الحاجة إلى فتح شق كبير في منطقة البطن، لذلك لا تحتاج إلى فترة تعافي طويلة خاصةً للمرضى كبار السن، كما يلجأ إليها الكبيب في حالة حدوث النزيف الداخلي.

ويفضل الأطباء والمرضى إصلاح الأوعية الدموية من الداخل التي تتميز بزيادة نسبة النجاة للمريض على المدى القصير.

بالإضافة إلى ضرورة المتابعة سنوياً عن طريق استخدام الموجات فوق الصوتية أو تصوير الأوعية المقطعي المحوسب.

مضاعفات تمدد الشريان الأورطي البطني

تنحصر مضاعفات تمدد الشريان الأورطي في تمزقه الذي يسبب سنوياً الكثير من الوفيات تتراوح بين 150000-200000 حالة وفاة حول العالم، مما يؤدي إلى المعاناة من النزيف الداخلي الذي يهدد حياة المريض، ومن أهم مضاعفاته:

  • نزيف.
  • نقص الأكسجين الطرفي (Limb ischemia).
  • متلازمة الحيز أو المقصورة (Abdominal compartment syndrome).
  • النوبة القلبية (Myocardial infarction).
  • التهاب رئوي.
  • عدوى في رقعة الجلد (Graft infection).
  • إقفار القولون (Colon ischemia).
  • فشل كلوي.
  • الانسداد المعوي (Bowel obstruction).
  • متلازمة إصبع القدم الزرقاء (Blue toe syndrome).
  • البتر.
  • العجز الجنسي بسبب احتمالية فقدان الدم من الشريان الحرقفي الغائر (hypogastric artery)، مما قد يؤدي إلى حدوث إقفار القولون والنخر (necrosis).
  • قيلة ليمفاوية (Lymphocele).
  • الوفاة.

كما يتميز تمدد الأوعية الدموية الالتهابية بتكوين قشرة التهابية سميكة، مما قد يسبب الإصابة بداء أورمون أو تليف خلف الصفاق (retroperitoneal fibrosis)، والتصاق الأمعاء وتليفها.

كيفية الوقاية من تمدد الشريان الأورطي البطني؟

تتلخص الوقاية من تمدد الشريان البطني عن طريق اتباع النصائح التالية:

  • تناول وجبات صحية تحتوي على الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم.
  • ممارسة الرياضة بانتظام 3 مرات أسبوعياً.
  • الابتعاد عن شرب الكحوليات.
  • فقدان الوزن الزائد إذا كان المريض يعاني من السمنة المفرطة.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • التحكم في معدل الكولسترول والجلوكوز في الدم.
  • التحكم في ضغط الدم.
  • إذا كنت تخطط للخضوع إلى عملية جراحية أو عملية خاصة بالأسنان، فلا بد من استخدام المضادات الحيوية للوقاية من حدوث العدوى.
  • قد يوصي الطبيب بالمتابعة مع طبيب علاج طبيعي.

ولا بد من اتباع الاحتياطات اللازمة الخاصة بمتابعة المريض في خلال فترات محددة حسب شدة الحالة، ومدى حاجة المريض للعملية الجراحية، وتتلخص في:

  • متابعة المريض كل 3 سنوات عندما يتراوح قطر التمدد بين 3-3.9 سم.
  • متابعة المريض سنوياً عندما يتراوح قطر التمدد بين 4-4.9 سم.
  • متابعة المريض كل 6 أشهر عندما يتراوح قطر التمدد بين 5-5.4 سم.

ويوجد بعض العوامل التي تزيد خطر التعرّض لمخاطر العملية الجراحية، ومن أهمها:

  • الأمراض القلبية الشديدة.
  • ضعف وظائف الكلى.
  • الحالات المرضية الشديدة المصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن.

قد تزداد خطورة العملية إذا كان المريض من كبار السن ويعاني من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السكتة الدماغية، وفي هذه الحالة فمن الأفضل الخضوع لإصلاح الأوعية الدموية من الداخل.

الخلاصة

لا تظهر أعراضاً واضحة تدل على خطر تمدد الشريان الأورطي البطني إلا إذا أوشك على التمزق أو تمزق بالفعل، لذلك لا بد من معرفة عوامل الخطر التي تسبب الإصابة بتمدد الشريان البطني، والذهاب إلى الطبيب المعالج للتحكم في هذه العوامل ومحاولة الابتعاد عن حافة الخطر.

المصادر

مقالات ذات صلة

Scroll to Top